جلال الدين السيوطي
118
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
الضمير المتصل عن وقوعه منفصلا ، والذي قاله سيبويه والمحققون : إنه في محل جر بالإضافة . ( ص ) وما سمي به من مثنى وجمع على حاله كالبحرين وعليين ، وقد يجرى المثنى كسلمان ، والجمع كغسلين أو هارون ، أو يلزم الواو وفتح النون ما لم يجاوزا سبعة . ( ش ) إذا سمي بالمثنى والجمع فهو باق على ما كان عليه قبل التسمية من الإعراب بالألف والواو والياء كالبحرين أصله تثنية بحر ثم جعل علما لبلد ونحو : ورنكتين وكتابين علم موضع ، وعليين أصله جمع علي ثم سمي به أعلى الجنة ، قال تعالى : لَفِي عِلِّيِّينَ وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ [ المطففين : 18 - 19 ] ، وكذا صريفون وصفون ونصيبون وقنسرون وبيرون ودارون وفلسطون كلها أعلام أماكن منقولة من الجمع فترفع بالواو وتنصب وتجر بالياء ، قال زيد بن عدي : « 96 » - تركنا أخا بكر ينوء بصدره * بصفّين مخضوب الجيوب من الدّم وفي الأثر : « شهدت صفين ، وبئست صفون » « 1 » ، هذه اللغة الفصحى فيهما ، وفي المثنى لغة أخرى وهي إجراؤه كعمران وسلمان في التزام الألف وإعرابه على النون إعراب ما لا ينصرف ، وفي الجمع لغات أخرى : أحدها : أن يجعل كغسلين في التزام الياء ، وجعل الإعراب في النون مصروفا . الثانية : أن يجعل كهارون في التزام الواو وجعل الإعراب على النون غير مصروف للعلمية وشبه العجمة . الثالثة : التزام الواو وفتح النون مطلقا . وجعل المثنى كسلمان والجمع كغسلين أو هارون مشروط بأن لا يجاوزا سبعة أحرف ، فإن جاوزاها لم يعربا بالحركات .
--> ( 96 ) - البيت من الطويل ، وهو لزياد بن عدي بن حاتم في شرح التسهيل 1 / 81 ، انظر المعجم المفصل 2 / 920 . ( 1 ) أخرجه البخاري ، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ، باب ما يذكر من ذم الرأي وتكلف القياس ( 7308 ) .